يوسف بن تغري بردي الأتابكي
301
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
مسافة طويلة وأيضا لا يقدرون على سرعة المشي من كثرة ازدحام الناس بالطرقات ثم ساروا من باب المدرج إلى أن دخلوا باب الحوش فلما رأى متملك قبرس السلطان وهو جالس على المقعد المذكور في موكبه وأمره من معه بتقبيل الأرض غشي عليه وسقط إلى الأرض ثم أفاق وقبل الأرض وقام على قدميه عند باب الحوش تجاه السلطان على بعد وسارت الغنائم بين يدي السلطان حتى عرضت عليه بتمامها وكمالها ثم الأسرى بأجمعهم حتى انتهى ذلك كله فتقدمت الأمراء الغزاة وقبلوا الأرض على مراتبهم إلى أن كان آخرهم الأمير إينال الجكمي مقدم العساكر ثم أمر السلطان بإحضار متملك قبرس فتقدم ومشى وهو بقيوده ورأسه مكشوفة وبعد أن مشى خطوات أمر فقبل الأرض ثم قام ثم قبل الأرض ثانيا بعد خطوات وأخذ يعفر وجهه في التراب ثم قام فلم يتمالك نفسه وقد أذهله ما رأى من هيبة الملك وعز الإسلام فسقط ثانيا مغشيا عليه ثم أفاق من غشوته وقبل الأرض وأوقف ساعة بالقرب من السلطان بحيث إنه يتحقق شكله هذا والجاويشية تصيح والشبابة السلطانية تزعق والأوزان يضرب على عادته ورؤوس النوب والحجاب تهول الناس بالعصى من كثرة العساكر والناس بالحوش المذكور هذا مع ما الناس فيه من التهليل والتكبير بزقاقات القلعة وأطباق المماليك السلطانية وغيرها ثم أمر السلطان بجينوس المذكور أن يتوجه إلى مكان بالحوش السلطاني فمروا به في الحال إلى المكان المذكور ثم طلب السلطان مقدمي عساكر الغزاة من أمراء مصر والشام والخاصكية المقدم كل واحد منهم على مركب وكانوا كثيرا جدا لأن عدة مراكب الغزاة المصريين والشاميين زادت على مائة قطعة وقيل مائتان وقيل أكثر أو أقل ما بين أغربة وقراقير وزوارق وغير ذلك فأول من بدأ بهم السلطان وخلع عليهم أمراء الألوف